نتائج الربع الثاني: هل تتحفّظ كينروس بشأن أداء منجم تازيازت

في الوقت الذي تكشف فيه كبرى شركات تعدين الذهب العالمية عن نتائجها نصف السنوية، مدعومة بارتفاع أسعار الذهب إلى مستويات تاريخية، تواصل شركة كينروس غولد التزام قدر كبير من التحفظ بشأن الأداء التفصيلي لمختلف مواقع إنتاجها. ويثير هذا التحفظ تساؤلات حول المساهمة الحقيقية لمنجم تازيازت في موريتانيا في نتائج المجموعة.

ورغم ذلك، فإن الظروف تبدو مواتية لقطاع التعدين. فعلى الرغم من التراجع الطفيف في الإنتاج لدى عدد من الشركات، فإن الارتفاع الكبير في أسعار الذهب يُتوقع أن يتيح لكبرى شركات التعدين تحقيق تحسن ملحوظ في نتائجها المالية وتدفقاتها النقدية.

وفي فبراير الماضي، حددت المجموعة الكندية هدفها السنوي لإنتاج منجم تازيازت عند خمس آلاف أنصه من الذهب، وهو مستوى من شأنه أن يحفظ للمنجم الموريتاني مكانته التي تقلدها بين أكبر مناجم الذهب في القارة الإفريقية.

وفي نتائجها المنشورة بتاريخ تسعة و عشرون من يوليو ، أشارت كينروس إلى أن منجم تازيازت أنتج ما يربو علي مئتين و عشرون ارتفع خلال النصف الأول من العام، بزيادة قدرها اثنان في المئة  الف انصة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وبذلك يكون المنجم قد حقق بالفعل أكثر من نصف هدفه السنوي.

في المقابل، لا تزال المجموعة تمتنع عن نشر بيانات تفصيلية بشأن ربحية كل منجم على حدة أو الإيرادات التي يحققها كل موقع إنتاج. ويحول هذا الغياب دون إجراء تقييم دقيق لمساهمة تازيازت في الأداء الإجمالي لكينروس، رغم أن ظروف السوق الحالية تبدو مواتية للغاية.

ووفقًا لعدد من المحللين، فإن متوسط سعر الذهب خلال النصف الأول من العام ارتفع بأكثر من 37% مقارنة بالعام الماضي، مما وفر لشركات التعدين هوامش ربح أعلى بكثير، رغم ارتفاع تكاليف التشغيل. ويُتداول الذهب اليوم بأكثر من 4100 دولار أمريكي للأوقية.

وقد تأثرت تكاليف التشغيل بشكل خاص بارتفاع أسعار الطاقة، في ظل التوترات الجيوسياسية التي يشهدها الشرق الأوسط. ومع ذلك، يرى خبراء القطاع أن كبار منتجي الذهب سيواصلون تحقيق أرباح قوية وتدفقات نقدية كبيرة.

وفي هذا السياق، يثير غياب الشفافية بشأن الأداء المالي لمنجم تازيازت العديد من التساؤلات. ففي موريتانيا، حيث يُعد المنجم أحد أهم المشاريع الاستخراجية في البلاد، تتجاوز نتائج كينروس مجرد كونها أرقامًا تخص شركة، لتكتسب بعدًا اقتصاديًا وطنيًا.

ووفقًا للتقديرات المتاحة، يساهم قطاع التعدين بشكل كبير في الاقتصاد الوطني، ويُعتقد أن منجم تازيازت وحده هذه المساهمة. كما أن موريتانيا لا تحصل حاليًا إلا على نحو نسبة ستة في المئة  من المداخيل المتأتية من استغلال الذهب، وهو رقم يظل محورًا دائمًا للنقاش حول عدالة تقاسم العائدات التعدينية.

وينتظر المستثمرون والسلطات العمومية والفاعلون الاقتصاديون مزيدًا من الشفافية بشأن أداء المنجم الموريتاني وحجم مساهمته في نتائج مجموعة كينروس.

وبعد النتائج القوية التي أعلنتها عدة شركات منافسة، أصبحت كينروس مطالبة اليوم بالإجابة عن سؤال جوهري، مدعوم بالأرقام: إلى أي مدى استفاد منجم تازيازت من الانتعاش الاستثنائي الذي يشهده سوق الذهب؟

ج. د.

ترجمة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button