ولد أجاي – ولد بوه: هل ساءت العلاقة بين الرجلين إلى حد التدهور؟

تشير المعطيات إلى أن العلاقات بين رئيس الوزراء مختار ولد أجاي ووزير الاقتصاد والمالية السابق سيدي أحمد ولد بوه قد تدهورت بشكل ملحوظ خلال الأشهر الأخيرة. فالرجلان، اللذان عملا لسنوات داخل الحكومة نفسها مع اختلاف مستويات المسؤولية، يُقال إنهما باتا اليوم منخرطين في منافسة حادة أصبحت من أكثر المواضيع تداولًا في الأوساط السياسية في نواكشوط.

وفي مجالس العاصمة كما على شبكات التواصل الاجتماعي، تتزايد التكهنات والتأويلات. كما أن تبادل الانتقادات، الذي غالبًا ما ينقله مقربون أو داعمون لكل طرف، يغذي النقاشات الدائرة. وتسهم الاتصالات الهاتفية والتسريبات والأحاديث الجانبية أيضًا في تعزيز الشائعات حول وجود قطيعة عميقة بين الرجلين اللذين كانا في السابق من أبرز المتعاونين.

وبحسب عدد من المراقبين، فإن هذا الخلاف ليس وليد اليوم. ويرى بعضهم أن الرجلين كانا ينظر كل منهما إلى الآخر بوصفه منافسًا محتملًا داخل جهاز الدولة. وقد أدى صعودهما المتوازي في هرم السلطة، إلى جانب الشكوك بشأن انتمائهما إلى دوائر مختلفة داخل المحيط الرئاسي، إلى تغذية تنافس سياسي أصبح من الصعب إخفاؤه.

ويُشار كثيرًا إلى آخر تعديل وزاري باعتباره نقطة تحول حاسمة في هذه العلاقة. ففي ذلك الوقت، غادر ولد بوه حقيبة الاقتصاد والمالية المرموقة ليُعيَّن وزيرًا للزراعة والسيادة الغذائية. وهو تعيين اعتبره بعض أنصاره تراجعًا سياسيًا أكثر منه مجرد إعادة تنظيم حكومي.

وقد عززت التطورات اللاحقة هذا التفسير. فبعد بضعة أشهر فقط، غادر المسؤول السابق عن المالية العامة الحكومة نهائيًا، مما فتح الباب أمام تحليلات تتحدث عن احتمال وجود رغبة في إبعاد شخصية أصبحت ذات نفوذ متزايد. أما أنصاره، فيرون أن هذا الإقصاء يمثل تتويجًا لمسار من التهميش بدأ قبل التعديل الوزاري بوقت طويل.

ويبقى السؤال المطروح: هل ستظل هذه المنافسة محصورة داخل دوائر السلطة، أم أنها ستتطور إلى مواجهة سياسية أكثر علنية؟ لكن أمرًا واحدًا يبدو مؤكدًا، وهو أن العلاقات بين مختار ولد أجاي وسيدي أحمد ولد بوه تبدو اليوم في أدنى مستوياتها، إلى درجة أن كثيرين باتوا يتحدثون عن «حرب خنادق» سياسية حقيقية بين الطرفين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button