صفقة من 14 بندا.. إيران تسرب تفاصيل الاتفاق مع أمريكا وترمب ينفي صحتها

بعد ارتفاع منسوب التفاؤل الذي ساد خلال الساعات الماضية بشأن قرب التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، برزت إلى السطح روايتان متناقضتان لمذكرة التفاهم المرتقبة بين الجانبين، مما يهدد بالعودة إلى المربع الأول.
وليست المرة الأولى التي ترتفع فيها الآمال بقرب إبرام اتفاق بين واشنطن وطهران، إذ تكرر المشهد أكثر من مرة منذ وقف إطلاق النار في 8 أبريل/ نيسان الماضي.
وردا على تصريحات إيرانية بشأن بنود الاتفاق المرتقب، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، إن الشروط التي سربتها طهران إلى وسائل الإعلام الكاذبة لا علاقة لها بالشروط التي تم الاتفاق عليها كتابيا.
وأضاف “ما صرح به الإيرانيون بما في ذلك بيانهم الضعيف والمثير للشفقة بشأن التوصل إلى اتفاق لا يمت للحقيقة بصلة”، مشيرا إلى أنه من الأفضل للإيرانيين أن يعيدوا ترتيب أوضاعهم وبسرعة.
وتأتي تصريحات ترمب في وقت تصاعد فيه الزخم حول احتمالات التوصل إلى اتفاق أولي بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الصراع، لكن ذلك التفاؤل يشوبه كثير من الحذر في أعقاب التصريحات المتضاربة بين الجانبين وسقوط الشروط وتفاصيل الاتفاق.
وتُشير المعطيات المسربة حول مسودة الاتفاق إلى أننا أمام مشهد “دبلوماسي هجين” يجمع بين الحشد اللوجستي المتسارع على الأرض، والتباعد الشديد في الرؤى السياسية على طاولة المفاوضات، ويمكن تفكيك هذا المشهد عبر هاتين المسودتين.
مسودة أمريكية حذرة
ترتكز المسودة الأمريكية على نقاط عامة تبدأ بإلحاح واشنطن على أن يركز الاتفاق في مرحلته الأولى على إعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء القيود الأمريكية على الملاحة فيه.
واشنطن تعتبر أن هرمز مدخل تمهيدي، ستتبعه مباحثات موسعة ترتبط بالملف النووي الذي سيستغرق وقتا أطول، وفق وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو.
ويتضمن الاتفاق -من وجهة نظر أمريكية- التزاما إيرانيا بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي، مع طرح خيار خفض مستويات تخصيب اليورانيوم داخل البلاد تحت رقابة أممية، غير أن تنفيذ أي إجراءات عملية يبقى مرهونا باتفاق لاحق، وفق ما نقلته أكسيوس عن مسؤول أمريكي رفيع.
ويقضي التفاهم المطروح بإعادة حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى مستويات ما قبل الحرب خلال 30 يوما، مقابل رفع تدريجي للقيود الأمريكية، بما يشمل إعفاءات مؤقتة لبيع النفط لمدة 60 يوما، تمنح طهران متنفسا اقتصاديا حيويا.
وفي أحدث تصريحات له فقال نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس إن إيران لن تحصل على أموال مقابل توقيع اتفاق.
ونقلت وكالة رويترز عن مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية، أن الاتفاق مع إيران يقضي بفتح مضيق هرمز وعدم تمويل طهران جماعات إرهابية.
وذكر أنه لن تُصرف أي أموال لطهران قبل تنفيذ بنود الاتفاق، مؤكدا أنه سيتم تفكيك البرنامج النووي الإيراني.
ويرتبط حجم تخفيف العقوبات على طهران بالتزامها بالاتفاق الأولي، وإظهارها “حسن نية” في المفاوضات اللاحقة وفقا لمصادر أمريكية، ولم تحدد واشنطن تاريخا معينا لرفع العقوبات، بل سيرتبط الأمر مباشرة بمدى تنفيذ الاتفاق.
ولا تزال مسألة الأصول الإيرانية المجمدة عالقة، وسط تباين بين رغبة طهران في الحصول على دفعة فورية، وتمسك واشنطن بصيغة الإفراج التدريجي المرتبط بالامتثال.
وتفيد المصادر بأن الولايات المتحدة وإيران وقطر ناقشت مؤخرا آلية تتيح لطهران الوصول إلى بعض أموالها المجمدة في قطر لغرض حصري، يتمثل في شراء السلع الإنسانية.
شروط إيرانية صارمة
أكدت وكالة إرنا الإيرانية، أن بنود الاتفاق بين طهران وواشنطن تشمل الخطوط العامة وفي مقدمتها إنه لن يتم التوصل إلى أي اتفاق بشأن الملف النووي ضمن مذكرة التفاهم الحالية كما لن تقدم طهران أي التزامات جديدة.
وبينت نقلا عن مصادر أن المحادثات النووية ستجرى خلال مهلة 60 يوما بعد التوقيع، مشيرا إلى أن طهران لن تقدم أيضا أي تعهد بشأن تسليم إدارة مضيق هرمز وسيتم تحديد مستقبل إدارة المضيق ضمن إطار إقليمي عبر الحوار واتخاذ القرار المشترك بين طهران وسلطنة عمان.
وقالت إن “الهدف الرئيسي من مذكرة التفاهم هو إنهاء الحرب على جميع الجبهات الإقليمية بحيث تتعهد الولايات المتحدة بإجبار إسرائيل على إنهاء الحرب في لبنان، كما لا يتضمن النص عبارة “تمديد وقف إطلاق النار”.
ووفقا للمصادر فإنه سيتم الإفراج عن جزء من الأصول الإيرانية المجمدة فور توقيع الاتفاق بينما سيتم الإفراج عن الجزء المتبقي تدريجيا خلال فترة المفاوضات.
وأفادت أن طهران حصلت على ضمانات واضحة وفق الآليات التي تطالب بها، كما سيتم بحسب المصادر بحث رفع جميع العقوبات الأمريكية والقرارات الدولية خلال مهلة 60 يوما من المفاوضات النووية
وطبقا للرواية الإيرانية، تتضمن مذكرة التفاهم الأضرار التي لحقت بإيران جراء الحرب الأمريكية والإسرائيلية، حيث سيتم الاتفاق على الآلية التنفيذية للحصول على التعويضات خلال مفاوضات الـ60 يوما التي تلي التوقيع.
وتتمسك طهران بمفاوضات تندرج ضمن مبادئها وتأكيد حقها بالتخصيب وبقاء المواد المخصبة داخل حدودها، وفقا للوكالة.

14 بندا
بدورها، كشفت وكالة مهر الإيرانية للأنباء عن تفاصيل جديدة لمسودة مذكرة تفاهم من 14 بندا بين إيران والولايات المتحدة، نقلها مصدر مقرب من فريق التفاوض الإيراني، إذ بدت أكثر وضوحا وتفصيلا، رغم أن النص ما زال بحاجة إلى مراجعة وإقرار نهائي من الجهات المعنية في طهران، وفق ما أعلنه المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية.
وحسب الوكالة، تتضمن المسودة تعهدا أمريكيا بعدم التدخل في الشؤون الداخلية الإيرانية واحترام سيادة الجمهورية الإسلامية، وتقديم خطط لإعمار إيران بقيمة لا تقل عن 300 مليار دولار من جانب الولايات المتحدة وحلفائها.
وبشأن الحصار البحري، تطالب طهران برفعه كاملا وفتح مضيق هرمز خلال 30 يوما، وفق ما تقتضيه الترتيبات الإيرانية، وتعليق العقوبات النفطية، على أن يقتصر الاتفاق النهائي على مصير المواد المخصبة وعملية التخصيب ورفع العقوبات وبرنامج إعادة بناء الاقتصاد الإيراني، كما يخرج من جدول الأعمال نهائيا أي بحث في البرنامج الصاروخي الإيراني أو دعم طهران لجماعات المقاومة.
وبموجب المسودة، ينبغي على واشنطن الالتزام بسحب قواتها من محيط إيران، وتعليق العقوبات المفروضة على صادرات النفط والمنتجات البتروكيماوية ومشتقاتها، وضمان وصول إيران الكامل إلى مواردها المالية.
وتنص المسودة على إصرار إيران على تجديد التزامها بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT) بعدم إنتاج سلاح نووي.
ولانطلاق المفاوضات النهائية، تشترط طهران الإفراج عن 24 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة خلال فترة المفاوضات النهائية البالغة 60 يوما، على أن يتاح نصف هذا المبلغ لإيران قبل انطلاق المفاوضات، يرافق ذلك تعهد أمريكي بعدم فرض أي عقوبات جديدة.
ولتنفيذ هذه المسودة، تطالب طهران بإنشاء آلية رقابية لتنفيذ الاتفاق، واعتماد الاتفاق النهائي بموجب قرار من مجلس الأمن الدولي.
تحركات وتوقعات بقرب التوقيع
ورغم التصريحات المتضاربة بين الجانبين وسقوط الشروط وتفاصيل الاتفاق، إلا أن وسائل إعلام من بينها وكالة بلومبيرغ نقلت عن مسؤول في مجموعة السبع، أن الاتفاق سيوقع بين واشنطن عليه في جنيف الأحد المقبل.
وقالت إن ما سيُوقَّع عليه سيكون مذكرة تفاهم، لا اتفاقا نهائيا، مرجحة احتمال إتمام التوقيع على هامش اجتماع المجموعة الأسبوع المقبل.
ذات التوقيت ومكانه أشار إليهما مصدر غربي تحدث لوكالة رويترز، إلا أنه أكد أن صياغة مذكرة التفاهم بين الطرفين لا تزال قيد الإعداد.
لكن في المقابل نقلت وكالة فارس عن مصدر مقرب من فريق التفاوض أن التقارير المتعلقة بتوقيع اتفاق مع أمريكا الأحد في جنيف غير صحيحة.
ورغم النفي الإيراني إن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قال إن مذكرة تفاهم مع أمريكا أقرب من أي وقت مضى.
وأضاف “إلى حين استكمال مذكرة التفاهم بشكل نهائي على وسائل الإعلام الامتناع عن الخوض في التكهنات بشأن محتواها”.
وكانت مصادر أمريكية مطلعة تحدثت عن إقلاع 4 طائرات شحن عسكرية أمريكية من طراز “سي-17” (C-17) نحو أوروبا لنقل معدات لوجستية تمهد لمراسم توقيع محتملة قد يحضرها نائب الرئيس الأمريكي.
بينما نقلت شبكة سي إن إن عن مصادر، أن مكان انعقاد محادثات السلام المرتقبة بين واشنطن وطهران تغيّر خلال الأسابيع الأخيرة من باكستان إلى سويسرا.
وأشارت إلى أنه أعقب ذلك عمليات إرسال متقطعة ومتكررة لعدد كبير من أفراد الأمن إلى جنيف بهدف التنسيق لمراسم توقيع مرتقبة لإنهاء الأعمال القتالية.
وبينت أن أفراد الجيش والأمن الأمريكيين يخططون مرة أخرى لجولة أخرى من محادثات السلام بمشاركة كبار المسؤولين الأمريكيين ربما في وقت مبكر من نهاية هذا الأسبوع مع توجه أفراد التخطيط الأمني إلى أوروبا للمساعدة في تسهيل الحوار سعيا للتوصل إلى اتفاق نهائي.
وتكشف المستجدات الجديدة أن الخلافات لا تزال قائمة بين الجابين، رغم المساعي الدبلوماسية لمنع الانزلاق إلى جولة حرب جديدة ربما تكون الأعنف استنادا لتهديدات الطرفين.