رئيس الجمهورية يترأس اجتماعا مع أطر مقاطعة أطار ويستعرض حصيلة الإنجازات وآفاق التنمية المحلية

ترأس فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، مساء اليوم الأحد، اجتماعا مع أطر ووجهاء وفاعلي مقاطعة أطار، وذلك في إطار زيارة العمل والاطلاع التي يؤديها لولاية آدرار.

وفي مستهل اللقاء، جدّد فخامة رئيس الجمهورية شكره وامتنانه لسكان ولاية آدرار، وخاصة سكان مدينة أطار، مثمنا حفاوة الاستقبال والحضور الجماهيري الكبير في المهرجان الشعبي المنظم بالمدينة.

وأعرب فخامته عن ارتياحه للقاء الذي جمعه بأطر الولاية ووجهائها وفاعليها السياسيين والاقتصاديين، إلى جانب عدد من المهتمين بالشأن العام.

وأكد أن اللقاء يشكل فرصة للتباحث وتبادل الآراء حول القضايا الوطنية، ولا سيما القضايا المرتبطة بولاية آدرار ومدينة أطار، داعيا المشاركين إلى طرح ملاحظاتهم وآرائهم وانشغالاتهم، ومجددا شكره لهم على حضورهم ومشاركتهم.

وفي رده على المداخلات، أعرب فخامة رئيس الجمهورية عن شكره للحاضرين على صبرهم وحسن متابعتهم لأعمال هذه الجلسة، التي عكست بجلاء مستوى الاهتمام بهذه الولاية، وما تحظى به من عناية وأولوية. كما أعرب عن أمله في أن تكون الردود والتوضيحات التي قدمها الوزراء قد أسهمت في الإجابة عن معظم التساؤلات والملاحظات التي أُثيرت خلال الجلسة، وتقديم التوضيحات الكفيلة برفع ما قد يكون عالقا من استفسارات.

وأشار فخامته إلى أن غالبية الحاضرين هم من الشباب، إلى جانب شخصيات ووجهاء يمتلكون معرفة واسعة بتاريخ البلاد وواقعها، مؤكدا أهمية إشراك الجميع في النقاش حول القضايا الوطنية، ولا سيما تلك المرتبطة بولاية آدرار ومدينة أطار.

وأوضح أن المطالب التي عبّر عنها المشاركون مطالب مشروعة، وتتقاطع في كثير منها مع انشغالات المواطنين في مختلف ولايات الوطن، مع اختلاف الأولويات من منطقة إلى أخرى، مؤكدا أن تحسين الظروف وتوفير الخدمات الأساسية من شأنهما أن يساهما في تنشيط التنمية وخلق فرص العمل.

وأكد فخامة رئيس الجمهورية أن معالجة قضايا آدرار وأطار تندرج ضمن رؤية وطنية شاملة للتنمية، يجري تنفيذها منذ عام 2019، انطلاقا من تشخيص واقعي للتحديات التي تواجه البلاد.

واستعرض فخامة رئيس الجمهورية الظروف الصعبة التي بدأت منها موريتانيا عند الاستقلال، في ظل ضعف البنية التحتية وغياب العديد من الخدمات الأساسية، مشيرا إلى أن جهود الحكومات المتعاقبة أسهمت في تحقيق تراكم تدريجي، رغم استمرار الحاجة إلى تحسين مستوى الخدمات والتنمية.

وأكد أن الشباب يشكلون غالبية الشعب الموريتاني، وأن مطالبهم، المنطلقة من واقعهم واحتياجاتهم، مطالب مشروعة تستوجب تسريع وتيرة العمل والاستجابة لها، إلى جانب تلبية احتياجات المواطنين في مختلف مناطق البلاد.

وبيّن أن التشخيص التنموي أظهر تحديات كبيرة في توفير الخدمات الأساسية، ولا سيما التعليم والصحة والمياه والكهرباء، فقد ظل قطاع التعليم يعاني من الاكتظاظ ونقص البنية التحتية وانتشار الفصول المؤقتة، بينما واجه القطاع الصحي بدوره نقصا في المنشآت والتجهيزات والكوادر الطبية.

وأشار فخامة رئيس الجمهورية إلى أن هذه القطاعات تمثل ركائز أساسية للتنمية وتحسين الظروف المعيشية، مؤكدا أن توفير المياه والتعليم والصحة والطاقة والكهرباء يشكل أولوية لضمان حياة كريمة، وتعزيز التنمية، والاستجابة لتطلعات المواطنين، وخاصة الشباب.

وأكد أن الهدف الأساسي يتمثل في ضمان وصول الخدمات الأساسية إلى جميع المواطنين في مختلف أنحاء البلاد، انطلاقا من عواصم الولايات والمدن الكبرى، وصولا بصورة تدريجية إلى المناطق الأخرى، بما يضمن تحسين ظروف المعيشة وتعزيز فرص التنمية والعمل.

ففي مجال التعليم، أوضح فخامته أنه تم، منذ عام 2019 وحتى نهاية عام 2025، بناء نحو 6000 حجرة دراسية، على أن تضاف إليها 3000 حجرة أخرى خلال عام 2026، ليصل العدد الإجمالي إلى نحو 9000 حجرة. كما تم اكتتاب آلاف المدرسين، ويجري التحضير لاكتتاب أكثر من 2700 مدرس جديد.

وأضاف أن قطاع التعليم العالي شهد بدوره توسعا ملحوظا، شمل إنشاء عدد من المعاهد والمدارس العليا المتخصصة، وتعزيز البنية التحتية الجامعية وتطويرها، فضلا عن الزيادة الكبيرة في أعداد الطلبة الجامعيين، وما واكب ذلك من توسع في البنية التحتية لجامعة نواكشوط، بما يعزز قدرتها على استيعاب الأعداد المتزايدة من الطلبة وتلبية احتياجات التعليم العالي.

وفي قطاع الصحة، أشار فخامة رئيس الجمهورية إلى أن الدولة اعتمدت برنامجا لتعميم المستشفيات الجهوية في مختلف الولايات، إلى جانب إنشاء مستشفيات مقاطعية ومراكز ونقاط صحية، كما تعززت المنظومة الصحية بالتجهيزات والكوادر الطبية، حيث ارتفع عدد أسرّة الإنعاش والعناية المركزة من 8 أسرّة عام 2019 إلى 148 سريرا حاليا، فيما ارتفع عدد سيارات الإسعاف إلى 280 سيارة، مع برمجة إضافة 100 سيارة أخرى قبل نهاية عام 2026.

وأضاف فخامته أن خدمة العون الطبي المستعجل شهدت توسعا لتشمل عددا أكبر من الولايات، بما يتيح للمواطن في نواكشوط طلب التدخل الطبي ونقله إلى المستشفى في ظروف آمنة. كما تعزز القطاع الصحي باكتتاب آلاف الأطباء والممرضين والقابلات، حيث شهد عام 2026 أكبر عملية اكتتاب في تاريخ القطاع، شملت 1200 من الكوادر الطبية وشبه الطبية.

وفي مجال المياه، أكد فخامة رئيس الجمهورية إحراز تقدم في معالجة أزمة مياه الشرب، خصوصا في نواكشوط، من خلال توسعة مشروعي “آفطوط الساحلي” و”إديني”، إلى جانب العمل على تحسين التزويد بالمياه في نواذيبو، وسيتم قبل نهاية العام مضاعفة إنتاج مشروع “بحيرة أظهر” في الحوض الشرقي من 5000 إلى 15000 متر مكعب يوميا، بالإضافة إلى مشاريع أخرى كبرى جاري التحضير لها مثل مشروع (بوكي – القايرة) و(بوكى – تجكجة) ومشاريع حفر الآبار وتطوير مصادر المياه، مع استهداف حفر 500 بئر ارتوازية خلال عام 2026.

أما في مجال الكهرباء، فقد أوضح فخامة رئيس الجمهورية أن السلطات سارعت إلى معالجة آثار الحريق الذي أصاب بعض مراكز التوزيع في نواكشوط، واتخذت إجراءات لتعزيز جاهزية المنظومة الكهربائية وحمايتها، من بينها توفير محولات متنقلة للتدخل السريع عند حدوث الأعطال. كما تم تشكيل لجنة للتحقيق في أسباب الحادث واستخلاص الدروس اللازمة لتفادي تكراره.

وأكد فخامة رئيس الجمهورية أن جهودا كبيرة تُبذل لتحسين خدمات الكهرباء في مختلف أنحاء البلاد، مشيرا إلى تحقيق تحسن ملموس في مستوى توفير الخدمة، ومعربا عن تفاؤله بإمكانية معالجة مشكلة الكهرباء في مختلف مدن البلاد خلال السنة الجارية، فيما ستشهد العاصمة نواكشوط تحسنا تدريجيا في هذا المجال.

وأوضح أن مستوى توفر الكهرباء في المدن الكبرى والصغرى شهد تطورا ملحوظا مقارنة بما كان عليه في السابق، مؤكدا أن واقع الخدمة الحالي لا يقارن بما كانت عليه في الماضي، مشيرا في هذا الصدد إلى اقتناء عشرات المولدات الكهربائية الكبيرة وتوزيعها على المدن الكبرى، بالتزامن مع توسعة شبكات التوزيع.

وأضاف أن ملفي الكهرباء والمياه يحظيان بمتابعة مستمرة، حيث يتم خلال اجتماعات مجلس الوزراء استعراض تقارير دورية حول وضعية الخدمات الأساسية في المدن الداخلية، ورصد المناطق التي تعاني من الانقطاعات والأعطال.

كما أشار إلى وجود آلية أسبوعية لمتابعة ظروف المواطنين ومستوى الخدمات، والتعامل بصورة استعجالية مع الأعطال التي تطرأ على شبكات المياه والكهرباء، بما يضمن إصلاحها في أسرع وقت ممكن.

وفي السياق ذاته، أوضح فخامته أن استثمارات كبيرة تم ضخها في مجالي إنتاج الكهرباء وتوسعة الشبكات، ويجري تنفيذ جزء مهم منها حاليا، مشيرا إلى أن ولاية آدرار تشهد، ضمن البرنامج الاستعجالي للنفاذ إلى الخدمات الأساسية، أعمال ربط أكثر من 40 قرية بالشبكة الكهربائية.

وفيما يتعلق بالمرحلة المقبلة، أوضح فخامة رئيس الجمهورية أن العمل سينتقل إلى جبهة ثانية تُركز على خلق أنشطة اقتصادية منظمة في الولايات الداخلية، وإعادة تأهيل الوجه العمراني للمدن، بما يوفر لها مقومات التنمية ويعزز قدرتها على استقطاب السكان والأنشطة الاقتصادية.

وأضاف أن الحكومة تعمل على إعداد خطط متكاملة للنهوض بهذا الجانب، على أن يتم، بعد استكمال مشاريع الخدمات الأساسية، توجيه جزء من الموارد التي كانت مخصصة لها نحو إنشاء أقطاب تنموية وتحسين المظهر العمراني للمدن الكبرى وعواصم الولايات.

وأعرب عن تفاؤله بإطلاق هذه الديناميكية التنموية خلال الفترة المقبلة، مؤكدا استمرار العمل في هذا الاتجاه، رغم الظروف الدولية غير المواتية التي أثرت في الأولويات والموارد.

وبخصوص ولاية آدرار، أكد فخامة رئيس الجمهورية أن المشاريع المنجزة وتلك قيد التنفيذ تندرج ضمن رؤية تنموية شاملة تهدف إلى تحسين الخدمات الأساسية وتعزيز البنية التحتية في الولاية.

وأوضح أن آدرار استفادت من حزمة من المشاريع ضمن البرنامج الاستعجالي للنفاذ إلى الخدمات الأساسية، بلغ عددها 206 ورش، بكلفة إجمالية تقارب 15 مليار أوقية قديمة، فيما بلغت نسبة الإنجاز فيها نحو 65 بالمائة.

وأشار إلى أن هذه المشاريع ستسهم بصورة كبيرة في معالجة النقص المسجل في البنية التحتية المدرسية وتحسين ظروف التمدرس في الولاية.

كما أعلن عن زيارة مرتقبة لوفد وزاري إلى الولاية، بهدف مناقشة المرحلة الثانية من البرنامج مع المواطنين والمنتخبين، والوقوف ميدانيا على الاحتياجات الفعلية وتحديد الأولويات.

وفي مجال الطرق، أعلن فخامته أن أعمال إصلاح الأجزاء المتضررة من طريق أطار – اكجوجت ستنطلق خلال الأيام المقبلة، قبل وصول الوفد الوزاري، فيما ستخضع الأجزاء التي لا تزال صالحة للاستعمال لدراسة فنية تضمن استمراريتها وصيانتها، فضلا عن تجديد الطرق القديمة والمتهالكة داخل مدينة أطار بشكل كامل.

وفيما يتعلق بمطار أطار، أشار فخامة رئيس الجمهورية إلى أهمية تطويره وتجهيزه بما يسمح باستقبال الرحلات الجوية ليلا وفي مختلف الأوقات، إلى جانب توسعة مرافقه الأمنية والرقابية والخدمية.

كما أوضح أن العمل جار على ربط مدينة أطار بالشبكة الكهربائية، متوقعا استكمال العملية قبل نهاية السنة، بما سيسهم في تحسين وضعية الكهرباء في المدينة.

وفي قطاع المياه، أكد فخامته استمرار برنامج حفر الآبار الأنبوبية العميقة، التي قد تصل إلى عمق 600 متر، مشيرا إلى أن الحفارات المخصصة لهذا الغرض من المنتظر أن تصل مع بداية شهر مارس المقبل.

وأشار إلى أنه، في انتظار وصول هذه المعدات، يجري العمل على ربط الآبار السطحية الموجودة حاليا بالشبكة، بهدف زيادة كميات المياه المضخوخة وتحسين مستوى التزويد. وبالتوازي مع ذلك، تتواصل الجهود لإيجاد حل جذري ومستدام لمشكلة المياه في مدينة أطار، من خلال تشييد سد مائي استنادا إلى دراسة فنية متكاملة، بما يضمن معالجة المشكلة بصورة نهائية ومستدامة.

وفي قطاع الواحات والزراعة، أعلن فخامة رئيس الجمهورية اتخاذ إجراءات عاجلة لإصلاح وتطوير تسيير الواحات، من بينها إنشاء الوكالة الوطنية لتنمية الواحات وإعادة هيكلة شركة تمور موريتانيا، بما يعزز دور القطاع في التنمية المحلية وتطوير الإنتاج الزراعي والواحاتي في ولاية آدرار.

وكان أصحاب المعالي وزراء التربية وإصلاح النظام التعليمي، والصحة، والطاقة والنفط، والزراعة والسيادة الغذائية، والتجارة والسياحة، والمياه والصرف الصحي، والعمل الاجتماعي والطفولة والأسرة، إلى جانب المندوب العام للتضامن الوطني ومكافحة الإقصاء «تآزر» ومفوضة الأمن الغذائي، قد قدموا خلال الاجتماع عروضا تضمنت أبرز ما تحقق من إنجازات في قطاعاتهم على مستوى ولاية آدرار، إلى جانب المشاريع والبرامج الجاري تنفيذها، وخطط العمل المستقبلية الرامية إلى تعزيز تدخلات هذه القطاعات ودعم جهود التنمية المحلية في الولاية.

أما عمدة بلدية أطار، السيد إبراهيم ولد ابدبه، فقد أعرب، في مستهل الاجتماع، عن خالص شكره وتقديره، باسم سكان البلدية، لفخامة رئيس الجمهورية، مثمنا ما تحقق من إنجازات ومكاسب لصالح الولاية خلال السنوات الأخيرة.

وأوضح أن هذه الإنجازات شملت عددا من القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها التعليم والصحة والمياه، إلى جانب مجالات أخرى أسهمت في تحسين الخدمات وتعزيز التنمية المحلية.

كما أشاد بالتدخلات الاجتماعية التي تنفذها الحكومة لصالح الفئات الهشة وذوي الدخل المحدود، مثمنا في هذا الإطار عملية «عون» التي استفادت منها أعداد كبيرة من المواطنين، وما وفرته من دعم مباشر للفئات المستهدفة.

حضر اجتماع الأطر، والي آدرار السيد عبد الله ولد محمد محمود، والوفد الرسمي المرافق لفخامة رئيس الجمهورية، ورئيس جهة آدرار، إلى جانب حاكم مقاطعة أطار، وعمدة بلديتها والمنتخبين المحليين، والسلطات الإدارية والأمنية بالولاية.

وما

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button