الائتلاف المناهض للنظام : بيان

إنّ التهديدات المؤكدة بالقتل عبر التصفية الجسدية، التي وُجِّهت إلى النائب بيرام الداه اعبيد منذ ما يقارب أسبوعًا، لم تُثر ـ على ما يبدو ـ أيّ ردّ فعل أو إجراء من طرف الحكومة أو السلطات القضائية في البلاد. هذا الغياب المريب عن التفاعل يزداد إثارة للشكّ إذا ما قورن بالسرعة المعهودة لقوى القمع في تعقّب الأصوات المعارضة والناقدة للحكومة، وتوقيفها وإحالتها إلى القضاء. إنّ تقاعس الحكومة يُشكّل مكافأة صريحة للإفلات من العقاب.
لقد باتت سياسة «الكيل بمكيالين» التي تنتهجها الحكومة، عبر وزارة الداخلية، سمة ثابتة من سمات حكمها.
فليس ببعيدٍ عن الأذهان أنّ ضابطًا سابقًا في المؤسسة العسكرية أقدم، من خارج البلاد، على عملٍ تمرّدي دعا فيه علنًا، وبكلّ إفلات من العقاب، إلى التمرّد! ويا للمفارقة، فقد دُعي هذا الضابط بعد ذلك بوقتٍ وجيز إلى المائدة الرسمية في «البيت البني». كما أنّ شخصًا آخر، يشغل منصب مستشار دبلوماسي لدولته ولا يزال في الخدمة، يواصل يوميًا وبكلّ حرية توجيه الإهانات إلى جماعة وطنية بأكملها، دون أن يتعرّض لأيّ مساءلة أو عقوبة بدعوى خطاب الكراهية، رغم خطورته على التماسك الوطني.
وعلى النقيض من ذلك، فإنّ ناشطي حقوق الإنسان إمّا في حالة فرار تفاديًا للاعتقال، أو خاضعين لرقابة قضائية تعسفية ومهينة، أو في السجون دون سبب وجيه أو لأسباب تافهة؛ ومنهم يوسف كامارا وديمبا سال وغيرهما ممن نطالب بإطلاق سراحهم. وعليه، لا يُفاجئ الائتلافَ المناهضَ للنظام أن يتجوّل أعوان السلطة وأتباعها، المتورّطون في تهديدات القتل، أحرارًا طلقاء، بينما تفضّل قوات الأمن غضّ الطرف عنهم.
• يدعو الائتلاف المناهض للنظام الحكومة إلى تحمّل مسؤولياتها والشروع فورًا في تحقيقٍ لتحديد هوية مُطلِقي هذه التهديدات، وتوقيفهم، وتقديمهم للعدالة.
• ويضع الرأيَ العام الوطني وشركاءَنا الدوليين أمام خطورة المنحى الذي تسلكه سياستنا الداخلية، بما يُنذر بإعادة إنتاج الانحرافات المشهودة في شبه المنطقة، على نحوٍ يُلوِّث المناخ السياسي ويُهدِّد السلم الأهلي.
• وتمسّكًا بالشرعية، يعتزم الائتلاف المناهض للنظام اللجوء إلى القضاء، رغم الطابع الأحادي والتابع للسلطة في القطاع القضائي.
• ويُعبّر الائتلاف، وفاءً لنضاله السلمي من أجل قيم السلام والعدل والأخوّة، عن دعمه الثابت وغير المشروط للنائب الموقّر بيرام الداه اعبيد.
• كما يُحيّي، في الوقت نفسه، مبادرة التضامن التي أطلقتها المعارضة الديمقراطية، ويدعوها إلى مواصلة التعبئة وزيادة اليقظة إزاء الانحرافات المقلقة التي تتهدّدنا من كلّ جانب.
• ويوجّه نداءً إلى جميع القوى الحيّة للوقوف سدًّا منيعًا في وجه تصاعد التعصّب والفاشية.
• وإذ يظلّ الائتلاف المناهض للنظام عازمًا على إحداث التغيير، فإنه لن يخضع للترهيب ولا للتهديدات.
نواكشوط، 5 يناير 2026